للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الدين بسبب الردة، وبعد ثلاثة أشهر تم القضاء على هذه الفتن التي انتشرت، ورجع الناس إلى الدين عابدين لله، ممتثلين لأوامره، مجاهدين في سبيل الله، وبعد توبتهم ورجوعهم إلى حظيرة الإسلام، جاءت في نفوسهم الرغبة في الجهاد في سبيل الله، وتحركت قلوبهم للدفاع عن هذا الدين الذي آبوا ورجعوا إليه؛ تكفيرًا لما سلف منهم من المعاصي، فأرسلهم أبو بكر فورًا لفتح العراق والشام، فسارعوا لامتثال أمره، وكانت في صحائفهم مع بقية الصحابة جميع فتوحات العراق والشام، وخراسان والسند وغيرها من بلاد ما وراء النهر: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)[البقرة: ٢١٦].

فبسبب تضحية أبي بكر الصديق ، وكمال إيمانه، أكمل الله به ما نقص من الدين، ورد به المرتدين إلى المؤمنين، وجعلهم من المجاهدين في سبيل الله، فرضي الله عنه وأرضاه.

وهكذا عمر بن الخطاب لكمال إيمانه وتقواه، وكمال تضحيته، فتح الله به الفتوح، ومَصَّر الأمصار، وجعله سببًا للهداية، وإقامة العدل في الأرض.

وهكذا عمر بن عبد العزيز بسبب استقامته، وصدق تضحيته، ورغبته في أن يطاع الله، أصلح الله به أحوال الأمة، فعم الأمن في البلاد، واستقام الناس، واستغنى الفقراء والأغنياء، وامتلأت الخزائن بالأموال من صدقةٍ وزكاة حتى لم يجد من يأخذها منه.

بل أصلح الله به ما بين السباع والبهائم، وتمت النصرة الكاملة، مع التضحية الكاملة، مع أن حكمه كان سنتين تقريبًا، فلما مات تغيرت أحوال

<<  <  ج: ص:  >  >>