للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأمة، وعدت السباع على البهائم، فلا إله إلا الله، كل رجلٍ ذو همة يحيي الله به أمة.

والإمام أحمد بن حنبل ضحى بنفسه من أجل الدين، وإحياء السنة، فحفظه الله من أعدائه، ونشر به السنة، وقمع البدعة.

وهكذا الغلام الذي تعلم الإيمان على يد الراهب، ثم ضحى بنفسه من أجل الدين تضحيةً كاملة، فجعله الله سببًا لهداية الناس، وترك دين الملك الضال، وبكمال تضحية من آمن به وأطاعه أزال الله الباطل وأحق الحق حيث قال الناس «آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ». أخرجه مسلم (١).

فحتى تحصل الأمة على النصرة والعزة، لا بد من التضحية الكاملة لتحصل النصرة للأمة، والهداية للبشرية: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠)[الحج: ٤٠].

والشيء الذي لا يكمل لا يثمر، والذي لا يثمر لا خير فيه، فالشجرة لا تثمر إلا بعد كمالها، والبنت لا تنكح وهي بنت سنتين.

وإذا كمل إيمان العبد كانت معه نصرة الله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)[غافر: ٥١].

والعابد والقاعد قد يُقتل من قِبَل الكفار، ولكن الداعي لا يُقتل حتى يُجري الله على يديه شيئًا يبقى بعده، كما آمن الناس بعد مقتل الغلام، فهو وإن مات فصحائفه تملأ بحسنات هؤلاء.

ونصرة الله تكون لمن نصر الله، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧)[محمد: ٧].


(١) أخرجه مسلم برقم: ٧٣/ ٣٠٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>