للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمؤمنون ينصرون الله بأمرين:

الأول: أن تتجرد نفوسهم لله وحده، فلا تشرك به شيئًا ظاهرًا أو خفيًا، وأن يكون الله أحب إليها من ذاتها، ومن كل ما تحب وتهوى، وأن تحكمه في رغباتها وشهواتها، وحركاتها وسكناتها، وسرها وعلانيتها فهذا نصر الله في ذوات النفوس.

قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)[الأعلى: ١٤ - ١٥].

الثاني: أن لله ﷿ شريعة ومنهاجًا للحياة، ونصر الله يتحقق بنصر شريعته

ومنهاجه، وتحكيم أمره في كل شيء، فهذا نصر الله في واقع الحياة.

قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].

وغزوة أحد لم تكن معركة في الميدان وحده، وإنما كانت كذلك معركةً في ميدان النفس البشرية.

والمعارك الحربية في الإسلام، ليست معركة أسلحة وخيل ورجال فحسب، فتلك معركة جزئية، إنما المعركة الكبرى في عالم القلب، عالم الإيمان، عالم السلوك، عالم الأخلاق، لتتعلق القلوب والنفوس بالله وحده، وتتلقى منه ومن رسوله ، وتُؤْثر طاعة الله ورسوله ، وما يحبه الله ورسوله على كل شيءٍ مهما كان: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>