فالصحابة ﵃ في بدر نصرهم الله مع أنهم قلةً أذلة، لا أسباب معهم تذكر؛ لأن قلوبهم متوجهةٌ إلى الله بكمال الإيمان والتقوى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)﴾ [آل عمران: ١٢٣].
وفي حنين مع كثرتهم هزمهم الله، وسلط عليهم الأعداء؛ لأن قلوب بعضهم متوجهةٌ إلى الأسباب، حين أُعجبوا بكثرتهم.
ففي بدر اتباعٌ كامل للدين، فجاء النصر كاملًا، وفي حنين إتباع ناقص، وبسببه ارتفعت النصرة، ثم جاء الإتباع، ثم جاء النصر كاملًا، كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (٢٦)﴾ [التوبة: ٢٥ - ٢٦].
والنصر له أسباب، والهزيمة لها أسباب، والعزة لها أسباب، والذلة لها أسباب والنجاة لها أسباب، والهلاك له أسباب، والجنة لها أسباب، والنار لها أسباب.