للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومدار ذلك كله على الصبر واليقين، كما قال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)[السجدة: ٢٤].

والصبر منصورٌ أبدًا، فإن كان صاحبه محقًا، كان منصورًا له العاقبة، وإن كان مبطلًا لم يكن له عاقبة.

وإذا قام العبد في الحق لله، ولكن قام بنفسه وقوته، ولم يقم بالله، مستعينًا به، متوكلًا عليه، مفوضًا أمره إليه، بريئًا من الحول والقوة إلا به، فله من الخذلان، وضعف النصرة بحسب ما قام به من ذلك.

فتجريد التوحيد، وصدق اليقين، وكمال الصبر، إذا مَنَّ الله بها على عبده، فلا يقوم له شيء البتة، وهو مؤيد منصور ولو توالت عليه زمر الأعداء؛ لأن الله معه، وقد تكفل بنصره، والتمكين له.

ومن قام لله، حتى أوذي في الله، فعليه الصبر، ولا ينبغي له الانتقام كما قال لقمان لابنه: ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧)[لقمان: ١٧].

اللهم انصر دينك، وكتابك، وسنة نبيك، وعبادك المؤمنين: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧)[آل عمران: ١٤٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>