فإنه ينبغي لكل عبد أن يخاف المكر، ويخالف أن يُسلب هذا اليقين والحضور، واليقظة والحلاوة، فكم من مغبوط بحاله، انعكس عليه الحال، ورجع من أحسن الأعمال إلى أقبح الأعمال، واستبدل بالأنس وحشة، وبالحضور غيبة، وبالقرب بعدًا: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (٩٩)﴾ [الأعراف: ٩٩].
الثالثة: هيبة الجلال لذي الجلال سبحانه، فإن وحشة الخوف تكون مع الانقطاع والإساءة؟.
أما هيبة الجلال، فإنها متعلقة بذات الله، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وكلما كان العبد بربه أعرف، وإليه أقرب، كانت هيبته وإجلاله في قلبه أعظم، وهي أعلى درجات الخوف: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن: ٤٦].
وأكثر ما تكون الهيبة أوقات المناجاة، وهو وقت تعلق العبد بربه، وتملقه بين يديه، وتضرعه بين يديه، وهي مخاطبة القلب للرب خطاب المحب لمحبوبه مع هيبة جلاله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
وأكمل الأحوال اعتدال الخوف والرجاء في القلب مع غلبة الحب لله.