والخوف من أعظم مقامات العبودية بين يدي الرب، وثوابه من الله عظيم، فمن خاف الله أطاعه، وامتثل أمره، واجتنب نهيه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن: ٤٦].
ومن كان بالله أعرف كان منه أخوف، وكل أحد إذا خفته هربت منه إلا الله ﷿، فإنك إذا خفته فررت إليه: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
والخوف المحمود ما حال بين العبد وبين محارم الله ﷿
والخوف المحمود على ثلاث درجات:
الدرجة الأولى: الخوف من العقوبة، وله متعلقان.
أحدهما: نفس المكروه المحذور وقوعه.
الثاني: السبب والطريق المفضي إليه.
فإذا عرف الإنسان قدر الخوف، وتيقن إفضاء السبب إليه، حصل له الخوف: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن: ٤٦].
الثانية: خوف المكر، فمن حصلت له اليقظة بلا غفلة، واستغرقت أنفاسه فيها، استحلى ذلك.