للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: خوف الخاتمة فلا يدري إنسان بما يختم له؟ بخير و شر.

الرابع: خوف أني كيف أقابل نعم الله التي لا حصر لها بطاعتي الناقصة؟!

قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)[المؤمنون: ٦٠ - ٦١].

وإخفاء العمل مطلوب شرعًا؛ صونًا للطاعات عن شوائب الرياء والسمعة: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)[الأعراف: ٥٥].

والخوف من أعظم مقامات العبودية بين يدي الرب، وثوابه من الله عظيم، فمن خاف الله أطاعه، وامتثل أمره، واجتنب نهيه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)[الرحمن: ٤٦].

ومن كان بالله أعرف كان منه أخوف، وكل أحد إذا خفته هربت منه إلا الله ﷿، فإنك إذا خفته فررت إليه: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

والخوف المحمود ما حال بين العبد وبين محارم الله ﷿

والخوف المحمود على ثلاث درجات:

الدرجة الأولى: الخوف من العقوبة، وله متعلقان.

أحدهما: نفس المكروه المحذور وقوعه.

الثاني: السبب والطريق المفضي إليه.

فإذا عرف الإنسان قدر الخوف، وتيقن إفضاء السبب إليه، حصل له الخوف: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)[الرحمن: ٤٦].

الثانية: خوف المكر، فمن حصلت له اليقظة بلا غفلة، واستغرقت أنفاسه فيها، استحلى ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>