للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالخوف والنار محرق للشهوات، وفضيلته بقدر ما يحرق من الشبهات، وبقدر ما يكف عن المعاصي، ويحث على الطاعات، ويختلف ذلك باختلاف درجات الخوف، وكيف لا يكون الخوف ذا فضيلة، وبه تحصل العفة، والورع، والتقوى، والمجاهدة، وهي الأعمال الفاضلة المحمودة التي تقرب إلى الله.

وليس الخوف بكثرة الذنوب، بل بصفاء القلوب، وكمال المعرفة بالله، فما أخطر الجهل، وما أعظم الغفلة، فلا قرب الرحيل ينبهنا، ولا كثرة الذنوب تزعجنا، ولا رؤية الخائفين تخوفنا، ولا سوء الخاتمة يزعجنا، ولا عظمة الجبار وقوة بطشه تزجرنا: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)[الرحمن: ٤٦].

ونحن نخاف من يوم القيامة، لأننا لا ندري هل يعاملنا الله بعدله، أم يعاملنا بفضله، فنسأل الله أن يعاملنا بفضله لا بعدله.

ولا ندري هل تكون أعمالنا مقبولة أو مردودة، ولا ندري بما تواجهنا ملائكة الله ﷿، فأهل الإيمان: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧)[الإنسان: ٧].

و الخوف من الله تعالى على مقامين:

أحدهما: الخوف من عذابه سبحانه، وهذا خوف عامة الخلق، وهو حاصل بالإيمان بالجنة والنار، ومعرفة الوعد والوعيد، ومعرفة الثواب والعقاب، ويضعف هذا الخوف بسبب ضعف الإيمان، أو قوة الغفلة: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)[الكهف: ٢٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>