الثاني: الخوف من الله تعالى، وهو خوف العلماء، فإن معرفة عظمة الله، وجلاله، ومعرفة أسمائه الحسنى، وصفاته العلى، وأفعاله الحميدة، تقتضي الهيبة والخوف، فهم يخافون البعد والحجاب، ويخافون من العذاب: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
وقال الله تعالى عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
ولولا أن الله لطف بعارفيه، وروح قلوبهم بالرجاء، لاحترقت من نار الخوف.
وأقرب الخلق إلى الله، وأعلمهم به، أشدهم له خشية، كالملائكة، والأنبياء، والعلماء، والأولياء، والعبَّاد، ونحن أجدر بالخوف منهم، لكثرة معاصينا، وجهلنا بربنا، وإنما آمنا لغلبة الجهل علينا، وشدة غفلتنا: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨)﴾ [المائدة: ٩٨].
وقال الله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠].
والصفات السيئة كالكبر والعُجب والحسد، سباع وهوام مشحونة في باطن الإنسان، فمن قهرها وقتلها قبل الموت نجا، وإلا فليوطن نفسه على لدغها لصميم قلبه، وظاهر بشرته يوم القيامة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ