والله ﷿ هو الذي بيده الملك كله، وبيده الحول كله، وبيده الخلق كله، وبيده الأمر كله، وبيده القوة كلها، فالخوف والقوة التي يُرجى لأجلهما المخلوق ويخاف، إنما هما لله، وبيد الله وحده، فكيف يخاف ويُرجى من لا حول له ولا قوة: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦)﴾ [الحج: ٤٦].
فالخوف من المخلوق هو أحد أسباب الحرمان، ونزول المكروه بمن يرجوه ويخافه، فعلى قدر خوف العبد من غير الله، يسلط عليه، وعلى قدر رجائه لغيره، يكون الحرمان، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لا يكون، ولو اجتمعت لتكوينه الخليقة، ومن خاف الله أمن من كل شيء: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
ومن خاف غير الله أخافه الله من كل شيء، وما خاف أحد غير الله إلا لنقص خوفه من الله، وجهله بالله ﷻ: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
ووجل القلب يحصل للعبد بمعرفة عظمة الله، وجلاله، وكبريائه، ثم معرفة عظمة أسماء الله، وصفاته، وأفعاله، ثم معرفة عظمة كلام الله، ثم معرفة عظمة أوامر الله، ثم معرفة عظمة ثوابه وعقابه، فإذا عرف العبد ذلك