فهذا إن حمل على ترك واجب، أو فعل محرم، فهو محرم، وإن أدى إلى شيء مباح فهو مباح.
والخشية نوع من الخوف، لكنها أخص منه، والفرق بينهما أن الخشية تكون مع العلم بالمخشي منه وحاله كقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
والخوف قد يكون من الجاهل، وأيضًا الخشية تكون بسبب عظمة المخشي، بخلاف الخوف، فقد يكون من ضعف الخائف، لا من قوة المخوف.
وكلما قوى إيمان العبد زاد خوفه، وزال من قلبه خوف أولياء الشيطان، وكلما ضعف إيمانه قوى خوفه منهم، والشيطان يكيد إبن أدم بذلك كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ [آل عمران: ١٧٥].
والله ﷿ عليم بعباده، هو الذي يقرب من شاء، ويبعد من شاء، بعلمه وحكمته، فليحذر القريب من الإبعاد، والمتصل من الانفصال.
هو سبحانه يعلم من يصلح للقرب منه، ومن لا يصلح كما قال سبحانه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)﴾ [البقرة: ٢٣٥].
والله ﷿ غيور، لا يرضى ممن عرفه، ووجد حلاوة معرفته، واتصل قلبه بمحبته، والأنس به، أن يكون له التفات إلى غيره البتة: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].