للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن عبد الله بن قيس عن النبي قال: «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الكِبْرِياء عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ». متفق عليه (١).

ولكل مسلم جنتان، فالمؤمن له جنة بعمله، وجنة ورثها مكان الكافر، الذي ورث مكانه في النار.

ولكل مؤمن جنتان، في الدنيا له جنة المعرفة الموصلة إلى جنة الآخرة، وفي الآخرة له الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)[الرعد: ٢٨ - ٢٩].

وقال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)[البقرة: ٢٥].

فالمؤمن يجب أن يخاف الله وحده لا شريك له، ولا يجوز له أن يخاف أولياء الشيطان، لأن الله أمره بالخوف منه، ونهاه عن الخوف ممن سواه، فقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)[آل عمران: ١٧٥].

فإن قال أولياء الشيطان قد يؤذونني، قيل إنما يؤذونك بتسليط الله لهم عليك، بسبب ذنوبك، وخوفك منهم، فإذا خفت الله، وتبت من ذنوبك، لم يسلطهم الله عليك، وكفاك ربك شرهم كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٤٤٤)، ومسلم برقم: (٢٩٦/ ١٨٠)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>