للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما خاف رسول الله من أجل الله، وأوذي في سبيل الله، نصره الله بالرعب مسيرة شهر كما قال: «نُصِرتُ بالرُّعب مَسِيرةَ شهر». متفق عليه (١).

وعصمه الله من أعدائه كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)[المائدة: ٦٧].

وخرج من مكة فقيرًا، ورجع إلى مكة يوزع وديان الغنائم، من الأموال والأنفس، كما في غنائم حنين.

وكل هذه الفضائل والصفات إنما تحصل بسبب المجاهدة والتضحية من أجل إعلاء كلمة الله، ومن ترك الدعوة إلى الله زالت منه تلك الصفات، وفقد الحكمة والرحمة للخلق، فمن حقق الإيمان والتقوى، حقق الله له ما يريد من النصر، والعزة، والكرامة، والأمن، والهداية، عطاءً عاجلًا هو سنة الله، والأعداء الذين أذوه بيد الله، فإما أن يدمروا، أو يصغروا أو يهتدوا كما حصل في غزوة بدر: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)[آل عمران: ١٢٣].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٣٥)، ومسلم برقم: (٣/ ٥٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>