وللحصول على كمال الخوف من الله وحده، لا بد من إخراج الخوف من غيره من القلوب، فالتخلية تكون قبل التحلية: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)﴾ [البقرة: ٢٥٦].
وكما حصل لأم موسى ﷺ حين خافت عليه من فرعون، أوحى الله إليها أن تلقيه في البحر، ثم يصل إلى فرعون، ثم يريد قتله، فلما بلغ منها الخوف أشده، أراد الله أن يبين لها أن من تخاف منه بيده، مملوك له، ثم رده إليها، وأعزه، وأهلك فرعون بسببه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨)﴾ [القصص: ٧ - ٨].
والله حكيم عليم يربي أولياءه في قصور أعدائه، ربى موسى ﷺ في قصر فرعون، ودمر فرعون وجنوده بالماء، فاغرقه ولعنه في الدنيا والأخرة كما قال سبحانه: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (٤١) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (٤٢)﴾ [القصص: ٤٠ - ٤٢].
ومحمد ﷺ خرج من مكة خائفًا من كفار مكة، فارًا بدينه، وتوكل على ربه، ثم رجع من المدينة إلى مكة يوزع الأمن كما قال ﷺ:«من دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن دخل داره فهو آمن». أخرجه أبو داود (١).