فالرزق من الرزاق، والعلم من العليم، والأمن من المؤمن، فلا يملك الأمن إلا المؤمن سبحانه: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣)﴾ [الحشر: ٢٣].
والمؤمن حقا لا يخاف من الناس والأعداء، بل يخاف من رب الناس، ويخاف على الناس من عذاب النار: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ [آل عمران: ١٧٥].
وإذا خاف المؤمن من عدوه، أصابه الوهن، وسلط الله عدوه عليه، حتى يعود إلى الخوف من الله وحده، وذلك من رحمة الله به: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)﴾ [الحج: ٦٥].
وإذا خاف المؤمن من ربه، وخاف على الكفار من النار، مكنه الله من قلوب الكفار، فدخلوا في الإسلام، وكفانا الله شرهم، وفتح الله علينا ما يكون سببًا في هدايتهم، فإذا رأى الكفار جمال الإسلام في حياتنا، ولم يرغبوا في الإسلام، فتكون الحرب بينهم وبين الله سبحانه، ونحن سبب: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾ [الحج: ٤٠ - ٤١].
وقال الله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ [الروم: ٤٧].