فمن رأى لنفسه على ربه حقًا، صارت نفسه معلولة، وخيف عليها المقت، وخُشي عليها الطرد والإبعاد، ولا ينافي هذا ما أحقه الله وأوجبه على نفسه من إثابة عباده المؤمنين وإكرامهم، فإن الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)﴾ [الكهف: ١٠٧ - ١٠٨].
فإن ذلك حق أحقه الله على نفسه، بمحض كرمه وبره، وجوده وإحسانه، لا باستحقاق العبيد له، فلا يدخل أحد الجنة بعمله أبدًا، ولا ينجيه من النار، كما قال الرسول ﷺ:«لن يُدخِلُ أحدًا منكُم عملُهُ الجنَّةَ، ولا يُجيرُهُ منَ النَّارِ، ولا أَنا، إلَّا برحمةٍ منَ اللَّهِ». متفق عليه (١).