للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعبوديته: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨)[لقمان: ١٨].

وقال النبي : «ألا أخبركم بأهل الجنًة كلُّ ضعيف متضعِّف، لو أقسم على الله لأبرَّه، ألا أخبركم بأهل النَّار كلُّ عتلٍّ جوَّاظٍ مستكبر». متفق عليه (١).

وكذلك تقبل الحق ممن تحب وممن لا تحب، فتقبله من عدوك كما تقبله من وليك، فلا تمنعك عداوته من قبول حقه، ولا من إيتائه إياه، ومن أساء إليك، ثم جاء ليعتذر من إساءته، فإن التواضع يوجب عليك قبول معذرته، وأمره إلى الله تعالى.

وعلامة الكريم أنه إذا رأى الخلل في عذره لا يوقفه عليه، ولا يحاجه، بل يصفح عن المعتذر فورًا ويقول يمكن أن يكون الأمر كما تقول، ولو قُضي شيء لكان، والمقدر لا بد واقع ونحو ذلك.

الثالثة: أن تتواضع للحق سبحانه، وتعبده بما أمرك به، على مقتضى أمره، لا على ما تراه من رأيك: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [هود: ١١٢].

ولا يكون الباعث لك على عبادته داعي العادة، كما هو باعث من لا بصيرة له، بل يكون باعثه على العبودية لربه مجرد الأمر، ولا ترى لنفسك حقًا على الله، لأجل عملك، بل تكون مع الله بالعبودية، والفقر والعجز، والذل، والانكسار، فإن كل نعمة منه، وكل إساءة منك: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٩١٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٤٦/ ٢٨٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>