للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)[النساء: ٦٥].

ومن عرض له شيء من ذلك، فليتهم نفسه، وليعلم أن الآفة منه لا من الدليل، وإذا رأى العبد من أدلة الدين ما يشكل عليه، فليعلم أنه لعظمته وشرفه لم يدرك معناه، وأن تحته كنز من كنوز العلم لم يؤت مفتاحه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)[الإسراء: ٨٥].

ويقدم نصوص الكتاب والسنة على آراء الرجال، ولا يجد إلى خلاف النص الشرعي سبيلاً البته، لا بباطنه، ولا بلسانه، ولا بفعله، ولا بحاله: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)[الأعراف: ١٧٠].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)[الحشر: ٧].

الثانية: أن ترضى بما رضى الحق به لنفسه عبدًا من المسلمين أخًا، وألا ترد عن عدوك حقا، وأن تقبل من المعتذر معاذيره، فإذا كان الله رضي أخاك المسلم لنفسه عبدا، أفلا ترضى أنت به أخا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)[الحجرات: ١٠].

وقال النبي : «وكونوا عبادَ اللهِ إخوانا». متفق عليه (١).

فإن عدم رضاك به، وقد رضيه سيدك الذي أنت عبده، هو عين الكبر، وأي قبيح أقبح من تكبر العبد على عبد مثله، لا يرضى بأخوته، وسيده راضٍ


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٥٦)، ومسلم برقم (٢٥٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>