للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للعبد خُلق التواضع: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)[الفرقان: ٦٣ - ٦٤].

وقال النبي : «إنَّ اللهَ أَوْحى إليَّ أنْ تواضَعوا؛ حتى لا يَفخرَ أحدٌ على أحدٍ، ولا يَبغيَ أحدٌ على أحدٍ». أخرجه مسلم (١).

وحقيقة التواضع خضوع العبد لأوامر الحق، وانقياده لها، وخفض الجناح، ولين الجانب، والتواضع خلق جميل ينشأ من معرفة جلال الرب وعظمته، ومعرفة نعمه وإحسانه وجماله، ومعرفة نقص الإنسان، فيتولد التواضع من الإنسان الضعيف الناقص للرب ذي الجلال والإكرام: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)[الزمر: ٩].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

والتواضع على ثلاث درجات:

الدرجة الأولى: التواضع للدين، وهو الانقياد، والتسليم، والإذعان لكل ما جاء به الرسول ، فلا يعارض شيئًا مما جاء به، ولا يتهم دليلاً من أدلة الدين، بحيث يظنه ناقص الدلالة، أو غيره كان أولى منه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا


(١) أخرجه مسلم برقم: (٦٤/ ٢٨٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>