للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومظاهر رحمته يوم القيامة أعظم وأكبر كما قال النبي : «إنَّ لله مِئةَ رحمةٍ، أنزَلَ منها رحمةً واحدةً بين الجنِّ والإنسِ، والبهائمِ والهَوامِّ؛ فبها يتعاطَفون، وبها يتراحَمون، وبها تَعطِفُ الوَحْشُ على ولدِها، وأخَّرَ اللهُ تسعًا وتسعين رحمةً، يرحَمُ بها عبادَه يومَ القيامةِ». متفق عليه (١).

• ثمرات الخوف والرجاء:

من عرف ربه سبحانه بأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وعرف عظمة ملكه وسلطانه، وعرف عظمة نعمه وجزيل إحسانه، وعرف حسن دينه وشرعه، وعرف عظمة وعده ووعيده، أحب ربه، ومجده، وعظمه، وكبره، وحمده، وشكره، وخاف منه، ورجاه، وتوكل عليه، واستعان به، وأطاعه، وعبده، وسأله، ودعاه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

وأعرف الخلق بربهم هم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، لهذا وصفهم الله بكمال العبودية بقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

فالله ﷿ هو الملك الحق، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الكبرى، والمثل الأعلى، ومن عرف ربه بذلك تواضع له، وذل بين يديه.

والتواضع أن يخضع العبد للحق الذي آمن به، وينقاد له، ويقبله ممن قاله، ويتلقى سلطان الحق بالخضوع له، والانقياد له، والدخول تحت رقه، بحيث يكون الحق متصرفًا فيه تصرف المالك في مملوكه، وبهذا يحصل


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٠٠٠)، ومسلم برقم: (١٩/ ٢٧٥٢)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>