للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والاشتياق هو سفر القلب في طلب محبوبه، وعيشه منغص حتى يلقى محبوبه، فهناك تقر عيناه، ويزول عن عيشه تمغيصه، ويزهد في الخلق وما يملكون، لأن صاحبه طالب للأنس بالله، والقرب منه، فهو أزهد شيء في الخلق إلا من أعانه على هذا المطلوب منهم، ووصله إليه، فهو أحب خلق الله إليه ولا يأنس من الخلق بغيره، ولا يسكن إلى سواه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].

فعليك بطلب هذا الرفيق جهدك، وإذا لم تظفر به، فاتخذ الله رفيقًا، ودع الناس كلهم جانبًا: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

وعلامة صحة الرجاء حسن الطاعة، ولزوم العبادة.

والخوف والرجاء جناحان يطير بهما المقربون إلى كل مقام عالٍ، ومنزل محمود، ورسول الله أسوة لكل من أراد الله والدار الآخرة: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)[الأحزاب: ٢١].

والله رؤوف بالعباد، رحيم بهم، ومن رحمته أن خلقهم في أحسن تقويم، وهداهم إلى الإيمان، وأعانهم على الطاعة، وسخر لهم ما في السموات وما في الأرض، وأسكنهم في أرضه، وأطعمهم من رزقه، وسقاهم من مائه، وجعل لهم السمع والأبصار والأفئدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>