الدرجة الأولى: رجاء يبعث العامل لبذل جهده لما يرجوه من ثواب ربه، ويولد عنده اللذة حين الطاعة والعبادة، فإنه كلما رأى قلب العبد ثمرة الطاعة، وحسن عاقبتها، إلتذ بها، وهذا كحال من يرجو الأرباح العظيمة في سفره وكذا المحب الصادق الساعي في مراضي محبوبه الشاقة عليه، كلما تذكر الرضاء عنه، وقبوله في سعيه، وقربه منه، تلذذ بتلك المساعي والأعمال كالأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
وكذلك الطباع لها معلوم ورسوم تتقاضاها من العبد، ولا تسمح له بتركها إلا بعوض هو أحب إليها من رسومها، فإذا قوى تعلق الرجاء بهذا العوض الأشرف، سمحت الطباع بترك تلك الرسوم، فإن النفس لا تترك محبوبًا إلا لمحبوب هو أحب إليها منه، أو حذراً من مخوف هو أعظم مفسدة لها من حصول مصلحتها بذلك المحبوب.
الدرجة الثانية: رجاء يبعث النفس لترك مألوفاتها، والاستبدال بها مألوفات أخرى، هي خير منها وأكمل، فرجاء هؤلاء أن يبلغوا مقصودهم بصفاء الوقت، ولزوم الشرع، والوقوف عند حدوده: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
الدرجة الثالثة: رجاء أرباب القلوب، وهو رجاء لقاء الخالق، الباعث على الاشتياق للخالق، المبغض المزهد في الخلق، وهذا الرجاء أفضل أنواع الرجاء، وأعلاها.