للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﷿ لا يقضي شيئًا إلا وفق الحكمة، والرحمة، والعدل، والإحسان: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

وتعظيمه بأن لا يرى فيه عوجًا، ولا يطلب له عوجًا، بل يراه كله مستقيمًا، لأنه صادرٌ عن من له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الحميدة، صادرٌ عن عين الحكمة، فلا عوج فيه أبدًا: ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣)[الأنعام: ٨٣].

فكل ما يجري في الكون من الحركات والسكنات، والطاعات والمعاصي، والخير والشر، كله بقضاء الله وقدره، وقضاؤه سبحانه كله عدلٌ، والمَقضي منه عدل، ومنه جور، وقضاؤه كله مَرْضِي، والمَقضي منه مَرْضِي، ومنه مسخوط، وقضاء الله وقدره، وحُكمه الكوني، لا يناقض دينه وشرعه، وحُكمه الديني، بحيث تقع المُدَافعة بينهما، لأن هذا مشيئته الكونية، وهذا إرادته الدينية، ومن تعظيمهما الانقياد لهما، فهما وصفان للرَّبِّ سبحانه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)[التغابن: ١١]

الثالثة: تعظيم الرَّبِّ سبحانه، فالله هو الحق الذي له الخلق والأمر؛ والتي قبلها تتضمن تعظيم قضائه لا مقضيه، والأولى تتضمن تعظيم أمره الشرعي.

وتعظيم الحق سبحانه ألا تجعل دونه سببًا، فهو الذي يُوَصَّل عبده إليه، فلا يُوَصَّل إلى الله إلا الله، ولا يُقَرِّب إليه سواه، ولا يُدْنِي إليه غيره، ولا يُتَوَصَّل إلى رضاه إلا به، ولا هادَى إليه سواه: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)[الحجرات: ١٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>