وكذلك لا ترى لأحدٍ من الخلق حقًا على الله، بل الحق لله على خلقه، فهو الذي خلقهم، ورزقهم، وهداهم، وأبقاهم، وأنعم عليهم بنعمة الخَلْقِ والإيجاد، ونعمة الأقوات، والإمداد، ونعمة الهداية، والإسعاد: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
وأما حقوق العباد على الله تعالى من إثابته لمطيعيهم، وتوبته على تائبهم، وإجابته لسائلهم، فتلك حقوقٌ أحقها الله سبحانه على نفسه بحكم وعده الكريم، وإحسانه إلى خلقه، وحُبِّهِ لرحمتهم، لأنها حقوقٌ أحقها الله عليه، فالحق في الحقيقة لله على عبده، وحق العبد عليه هو ما اقتضاه جوده، وبِرُّه، وإحسانه إليه، بمحض جوده وكرمه سبحانه.
ومن تعظيمه ﷿ ألا ينازع العبد له اختيارًا، فإذا اختار لك أو لغيرك شيئًا، إما بأمره ودينه، وأما بقضائه وقدره، فلا تنازع اختياره، بل ارضَ باختيار ما اختار لك، فإن ذلك من تعظيمه وإجلاله ﷻ، ولا ترد عليه قدرًا من المعاصي، فإنه سبحانه وإن قدرها، لكنه لم يخترها له، فمنازعتها غير اختياره من عبده، وذلك من تمام تعظيم العبد له سبحانه.
وحرمات الله هي ما يجب احترامه وحفظه، من الحقوق، والعهود، والأشخاص، والأزمنة، والأمكنة، والأوامر، والنواهي، فتعظيم الآمر، وتعظيم أمره ونهيه، وتعظيم حرماته، وتعظيم قضائه وقدره، هو الواجب على كل مسلم، فيُعَظِّم ربه تعظيمًا لذاته، وخوفًا من عقابه، وطلبًا لثوابه، فهو سبحانه أهل لأن يُعبَد، وأن يُحَب، وأن يُعَظَّم، وهو الذي يستحق العبادة والتعظيم والإجلال لذاته، فمنه كل شيء، وبيده كل شيء، وهو