للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القادر على كل شيء: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

والله ﷿ يُحِبُّ من عبده أن يُعَظِّمَه، وأن يُكَبِّرَهُ، وأن يَذِلَ له، وأن يُكَمِل مقام الذُل له، وهذه هي حقيقة العبودية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦)[الأعراف: ٢٠٦].

وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)[غافر: ٦٠].

• أنواع الذل:

الذل أنواعٌ ودرجات:

النوع الأول: ذُل المحبوب لمحبوبه، وهو أكملها وأعلاها، فإذا رأى الإنسان عظيم نعم الله، وإحسانه إلى خلقه، ذَلَّ لربه، لما يراه من عظيم نعمه، وإحسانه: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)[إبراهيم: ٣٤]

الثاني: ذل المملوك لمالكه، فالإنسان وجميع المخلوقات عبيدٌ مماليك لملك الملوك : ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤)[مريم: ٩٣ - ٩٤].

وليس للعبد وظيفة إلا أن يشتغل بتنفيذ أوامر مالكه، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.

الثالث: ذل الجاني بين يدي المُنعم عليه، المحسن إليه، المالك له.

<<  <  ج: ص:  >  >>