الرابع: ذل العاجز عن مصالحه وحاجاته، بين يدي القادر عليها، التي هي في يده وبأمره: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
وتحت هذا قسمان:
أحدهما ذُلٌ لله في أن يجلب له ما ينفعه.
والثاني: ذُلٌ لله في أن يدفع ما يضره على الدوام، فيدخل في ذلك ذُل المصائب كالفقر والمرض، وأنواع البلاء والمحن.
فهذه خمسة أنواع من الذل، إذا وَفَّاَها العبد حقها، وشهدها كما ينبغي، وعَرَف ما يُرَاد به منها، وقام بين يدي ربه مُستصحبًا لها، شاهدًا لذله من كل وجه، ولعزة ربه وعظمته وجلاله من كل وجه، كان قليل أعماله قائمًا مقام الكثير من أعمال غيره: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢)﴾ [الملك: ١ - ٢].
فالعبودية حقًا كمال الحب لله، مع كمال التعظيم له، مع كمال الذل له: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤)﴾ [المائدة: ٥٤].