الأولى: مراقبة الحق تعالى في السير إليه على الدوام، بين تعظيم لربه يذهله عن تعظيم غيره، وعن الالتفات إليه، وامتلاء قلبه بذلك.
فالحضور مع الله يوجب له أُنساً ومحبة، إن لم يقارنهما تعظيمٌ أو خروج عن حدود العبودية، ورعونةً، ودنوًا، وقُربًا من ربه يحمله على التعظيم الذي يذهله عن نفسه وعن غيره: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد: ٢٨].
فللمراقب لربه حضورٌ مع الله، يوجب له أُنسًا ومحبة، وسروراً يبعث على الفرحة والتعظيم واللذة، في ذلك القرب، فإن سرور القلب له فرحه به، وقرة العين به، لا يشبهه شيءٌ من نعيم الدنيا البتة، وهذا السرور يبعث على دوام السير إلى الله ﷿، وبذل الجهد في طلبه، وابتغاء مرضاته، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والتعبد له في كل حال: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)﴾ [يونس: ٥٨].