ومن لم يجد هذا السرور، والطعم، والحلاوة، فليتهم إيمانه وأعماله، فإن للإيمان حلاوة من لم يذوقها فليرجع وليقتبس نورًا ليجذب به حلاوة الإيمان ولذته: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
الدرجة الثانية: مراقبة العبد لمراقبة الله له، وهي توجب صيانة الباطن والظاهر، فصيانة الظاهر بحفظ الحركات الظاهرة، وصيانة الباطن بحفظ الخواطر والإرادات الباطنة، التي منها رفض معارضة أمره وخبره، ورفض كل محبة تزاحم محبته، وهذه حقيقة القلب السليم، الذي لا ينجو إلا من أتى الله به يوم القيامة: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩].
وتوجب الإعراض عن اعتراض على أسمائه وصفاته وأفعاله بالشبه الباطلة والاعتراض على شرعه وأمره، بالآراء والأقيسة، المتضمنة تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله.
والاعتراض على حقائق الشرع والإيمان، بالأوراد والكشوفات الباطلة، المتضمنة شرع دين لم يأذن به الله، وإبطال دينه الذي شرعه، فاغتالوا القلوب، واقتطعوها عن طريق الله، فتولد من ذلك خراب العالم، وهدم كثير من قواعد الدين، والاعتراض على الدين بالسياسات الجائرة، التي قدموها على حكم الله ورسوله ﷺ، وحكموا بها بين عباده، وعطَّلوا بها ولها شرعه وعدله وحدوده: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا