للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجزاء مماثل للعمل من جنسه في الخير والشر؛ فمن ستر مسلمًا ستره الله، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.

ومن أقال نادمًا أقال الله عثرته يوم القيامة، ومن أحسن إلى عباد الله أحسن الله إليه، ومن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن ضار مسلمًا ضار الله به، ومن شاق مسلمًا شاق الله عليه، ومن خذل مسلمًا في موضع يجب نصرته فيه خذله الله في موضع يحب نصرته فيه، ومن أَنفق أُنفق عليه، ومن أَوعى أُوعي عليه، ومن يسر يسر الله عليه، ومن عفا عن حقه عفا الله له عن حقه، ومن تجاوز عن غيره، تجاوز الله عنه، ومن استقصى استقصى الله عليه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].

ومن سمح سمح الله عنه، ومن رحم خلق الله ، ومن عفا عنهم عفا الله عنه، ومن ظلمهم سلط الله عليه من يظلمه.

قال النبي : «رَحِمَ اللَّهُ امرئ سَمْحًا إِذَا بَاعَ سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى». أخرجه البخاري (١).

والراحمون يرحمهم الرحمن، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء، والله سبحانه أتقن كل شيء صنعه، وأحسن كل شيء خلقه، فهو عند مبدأ خلقه بريء من الآفات والعلل، تام المنفعة لما هيئ وخُلق له، وإنما تعرض له


(١) أخرجه البخاري برقم: (١٩٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>