للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآفات غالبًا بعد ذلك بأمور أخر تقتضي فساده، ولو تُرك على خلقته الأصلية لم يفسد: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (٨٨)[النمل: ٨٨].

ومن له معرفة بأحوال العالم ومبدئه يعرف، أن جميع الفساد في جوه ونباته وحيوانه، وأحوال أهله، حادث بعد خلقه، بأسباب اقتضت حدوثه.

ولم تزل أعمال بني آدم ومخالفتهم للرسل، تحدث لهم من الفساد العام والخاص، ما يجلب عليهم من الآلام والأمراض، والأسقام والطواعين، والقحط والجدب، وسلب بركات الأرض وثمارها ونباتها، وسلب منافعها أو نقصانها، ونحو ذلك من حصول الخوف والجوع وتسلط الأعداء كما قال سبحانه: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)[الروم: ٤١].

وكلما أحدث الناس ظلمًا وفجورًا، أحدث لهم ربهم من الآفات والعلل في أغذيتهم وفواكههم، وهوائهم، ومياههم، وأبدانهم، وصورهم، وصفاتهم، وأخلاقهم، من النقص والآفات، ما هو من موجب أعمالهم وظلمهم وفجورهم: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)[الأعراف: ٩٦].

وأكثر هذه الأمراض والآفات بقية عذاب عذبت به الأمم السابقة، ثم بقيت منها بقية أُرصدت لمن بقيت عليه بقية من أعمالهم، حكمًا قسطًا، وقضاءً عدلًا: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٦٢)[الأحزاب: ٦٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>