للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله ﷿ بحكمته ورحمته جعل أعمال البر والفاجر مقتضية لآثارها في هذا العالم اقتضاء لا بدَّ منه، فجعل منع الإحسان والزكاة والصدقة سببًا لحصول القحط والجدب، ومنع نزول الغيث، وجعل ظلم المساكين، والبخس في الموازين، وتعدي القوي على الضعيف سببًا لجور الملوك والولاة الذين لا يرحمون إذا استرحموا: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)[الشورى: ٣٠].

وهم في الحقيقة أعمال الرعايا ظهرت في صورة ولاتهم، فإن الله سبحانه بحكمته يظهر للناس أعمالهم في صور تناسبها.

تارة بالقحط، وتارة بالجدب، وتارة بأمراض عامة، وتارة بهموم وآلام، وتارة بولاة جائرين وتارة بعدو، وتارة بمنع بركات السماء والأرض، وتارة بتسلط الشياطين عليهم تؤزهم إلى أسباب العذاب أزًا، لتحق عليهم كلمة الله، وليصير كل منهم إلى ما خلق له كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)[النساء: ١٢٣].

فكل صلاح في العالم سببه توحيد الله، وعبادته، وطاعة رسوله ، وكل شر وبلاء في العالم فسببه الكفر، ومخالفة أوامر الله.

ومن رحمة الله ﷿ أن شرع العقوبات في الجنايات الواقعة بين الناس في النفوس والأبدان والأعراض والأموال كالقتل والجراح، والقذف والسرقة ونحوها: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ

<<  <  ج: ص:  >  >>