للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العقوبة وما يليق بها من النكال، فكانت عدلًا ورحمة: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)[النحل: ٨٩].

ثم بلغ من سعة رحمته وجوده سبحانه أن جعل تلك العقوبات كفارات لأهلها، وطهرة تزيل عنهم المؤاخذة بالجنايات إذا قدموا عليه، لاسيما مع التوبة منها، فرحمهم الله سبحانه بهذه العقوبات أنواعًا من الرحمة في الدنيا والآخرة: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)[الإسراء: ٨٢].

• فقه العقوبات الشرعية:

جعل الله سبحانه هذه العقوبات دائرة على ستة أصول:

١ - القتل.

٢ - والقطع.

٣ - والجلد.

٤ - والنفي.

٥ - وتغريم المال.

٦ - والتعزير

فالقتل جعله الله عقوبة على أعظم الجنايات كالجناية على النفس، وكالجناية على الدين بالطعن فيه، والارتداد عنه، فهذه الجناية أولى بالقتل وكف عدوان الجاني من كل عقوبة، إذ بقاء هذا الجاني بين أظهر العباد مفسد لهم، ولا خير يرجى في بقائه ولا مصلحة، فهو كالعضو الفاسد فناسب بتره وقطع دابره؛ صيانة للدين وأهله من شره.

وجعله كذلك عقوبة القتل على الجناية على الفروج المحرمة كالزاني المحصن؛ لما في جنايته من المفاسد العظيمة، واختلاط الأنساب.

<<  <  ج: ص:  >  >>