وأما القطع، فجعل عقوبة مثله عدلًا، وعقوبة السارق الذي اقتطع مال غيره، فكان أليق العقوبات به، إبانة العضو الذي جعله وسيلة إلى أذى الناس، وأخذ أموالهم: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾: [المائدة: ٣٨].
ولما كان ضرر المحارب أشد من ضرر السارق، وعدوانه أعظم، ضم إلى قطع يده قطع رجله، ليكف عدوانه عن الناس، ورحمه بأن جعل القطع من خلاف فأبقى له يدًا من شق، ورجلًا من شق: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ [المائدة: ٣٣].
وأما الجلد فجعله سبحانه عقوبة على الجناية على الأعراض، وعلى العقول وعلى الأبضاع، ولم تبلغ هذه الجنايات مبلغًا يوجب القتل، ولا إبانة الطرف.
فسبحان الحكيم العليم بخلقه، جعل إتلاف النفوس في مقابلة أكبر الكبائر وأعظمها ضررًا، وأشدها فسادًافي العالم وهي:
الكفر الأصلي والطارئ، والقتل، والزنا من المحصن.
وإذا تأمل العاقل فساد الحياة رآها من هذه الجهات الثلاث.
وقد سأل عبد الله بن مسعود ﵁ رسول الله ﷺ أي الذنب أعظم؟ فقال: «أنْ تَجْعَلَ لله نِدّاً وَهُوَ خَلَقَكَ قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: