ثم لما كانت سرقة الأموال تلي ذلك في الضرر، وهو دونه، جعل عقوبته قطع اليد، ثم لما كان القذف دون سرقة المال في المفسدة، جعل عقوبته دون ذلك وهو الجلد: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾ [النور: ٤].
ثم لما كان شرب المسكر أقل مفسدة من ذلك جعل حده دون حد هذه الجنايات كلها.
ثم لما كانت مفاسد الجرائم بعد متفاوتة غير منضبطة في الشدة والضعف، والقلة والكثرة، وهي ما بين النظرة، والخلوة، والمعانقة، جعلت عقوباتها راجعة إلى اجتهاد الإمام وولاة الأمور بالتعزير بحسب المصلحة، في كل زمان ومكان، وبحسب أرباب الجرائم أنفسهم بمعاقبتهم بما يردعهم، ويكف شرهم، ويصلح أحوالهم، وحال الأمة: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٥٢٠)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٤١/ ٨٦).