للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن ثواب الحسنة الحسنة بعدها كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٦٨)[النساء: ٦٦ - ٦٨].

ومن عقوبة السيئة السيئة بعدها كما قال سبحانه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ [المائدة: ١٣].

والله ﷿ على صراط مستقيم في قضائه وقدره، وفي أمره ونهيه، يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم بفضله ورحمته، ويصرف من يشاء عن صراطه المستقيم بعدله وحكمته لعدم صلاحية المحل، فهو سبحانه على صراط مستقيم كما قال سبحانه: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)[هود: ٥٦].

ونصب الله لعباده من أمره صراطًا مستقيمًا دعاهم جميعًا إليه كما قال سبحانه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)[الأنعام: ١٥٣].

فإذا كان يوم لقائه نصب لخلقه صراطًا مستقيمًا يوصلهم إلى الجنة، ثم صرف عنه من انصرف عنه في الدنيا، وأقام عليه من اتبع صراطه المستقيم في الدنيا.

وجعل نور المؤمنين به الذي كان في قلوبهم في الدنيا نورًا ظاهرًا يسعى بين أيديهم وبأيمانهم في ظلمة الحشر والموقف، وحفظ عليهم نورهم حتى قطعوه كما حفظ عليهم الإيمان حتى لقوه.

<<  <  ج: ص:  >  >>