فحياة البدن بالطعام، وحياة القلب بالإيمان، وحياة الإنسان بدون الإيمان حياة ضالة معذبة شقية، لم تسترح راحة الأموات، ولم تعش عيشة الأحياء السعداء، وفي الآخرة كذلك، كما قال سبحانه: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (١٣)﴾ [الأعلى: ٩ - ١٣].
ومن أعرض عن الذكر الذي بعث الله به رسوله ﷺ، وعميت عنه بصيرته، أعمى الله بصره يوم القيامة، وتركه في العذاب كما ترك الذكر في الدنيا كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧)﴾ [الإسراء: ٩٧].
والإنسان الطَّيِّب يتفجر الطِّيْب من قلبه على لسانه وجوارحه، والخبيث يتفجر من قلبه الخبث على لسانه وجوارحه، وقد يكون في الإنسان مادتان: طيْب وخبيث، فأيهما غلب عليه كان من أهلها: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨)﴾ [الأعراف: ٥٨].
فإذا أراد الله بعبده خيرًا طهره من المادة الخبيثة قبل الموت، فيوافيه يوم القيامة مطهرًا من الذنوب بما يوفقه له من التوبة النصوح، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة، فلا يحتاج إلى تطهيرٍ بالنار يوم القيامة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي