أما العلم فهو معرفة ضرر الذنوب، وكونها حجابًا بين العبد وبين كل محبوب، ومعرفة عظمة من عصيته ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
فإذا عرف العبد ذلك بيقين، وغلب ذلك على قلبه، ظهر من هذه المعرفة تألم القلب بسبب فوات المحبوب: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٤].
فإن كان حصل فواته، تأسف على الفعل الممقوت، وأعقب الندم.
وإذا غلب هذا الألم على القلب، انبعث من القلب حالة أخرى، تسمى إرادة وقصدًا إلى فعل له تعلق بالحال، والماضي، والمستقبل:
أما تعلقه بالحال فبترك الذنب الذي كان ملابسًا له فوراً.
وأما في المستقبل، فبالعزم على ترك الذنب المفوت للمحبوب إلى آخر العمر.
وأما في الماضي، فبتلافي ما فات بالجبر والقضاء إن كان قابلًا للجبر والقضاء، والإكثار من الاستغفار: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
والناس قسمان:
تائب .. وظالم.
كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾ [الحجرات: ١١].