للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونهاية التوبة: الرجوع إلى الله في المعاد، وسلوك صراطه الذي نصبه موصلًا إلى جنته، فمن رجع إلى الله في هذه الدار بالتوبة، رجع إليه في المعاد بالثواب كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (٧١)[الفرقان: ٧١].

وتوبة العبد إلى الله محفوفة بتوبة من الله عليه قبلها، وتوبة من الله عليه بعدها، فتوبة العبد بين توبتين من ربه، فإنه سبحانه تاب عليه أولًا إذنًا وتوفيقًا، فتاب العبد، فتاب الله عليه ثانيًا: فقبلها منه، وأثابه عليها: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨)[التوبة: ١١٨].

فالله تواب، والعبد تواب، وتوبة العبد رجوعه إلى سيده بعد الإباق.

وتوبة الله ﷿ نوعان:

إذن وتوفيق .. وقبول وإمداد.

وتوبة العبد: هي رجوعه مما يكرهه الله ظاهرًا وباطنًا إلى ما يحبه الله ظاهرًا وباطنًا.

وسمى العبد تائبًا لرجوعه إلى أمر الله من نهيه، وإلى طاعته من معصيته: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧)[التوبة: ١١٧].

والتوبة إلى الله واجبة من كل ذنب: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)[الحجرات: ١١].

• شروط التوبة:

<<  <  ج: ص:  >  >>