للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)[البقرة: ٢٢٢].

ألا ما أجهل البشر بربهم حين يقصرون في طاعته، ويقترفون معصيته، وينتهكون محارمه، ويخالفون أوامره: ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٤)[المائدة: ٧٤].

فما أجهل الإنسان بربه، وما أظلمه لنفسه، حين يتأخر عن طاعة ربه، ويقدم على معصيته، مع تواتر إحسان ربه إليه على مدى الأنفاس.

فقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وأزاح علله، وبعث إليه رسله، وأنزل عليه كتبه، وساق إليه رزقه، ومكنه من التزود إلى جنته، وأعطاه السمع والبصر والفؤاد، وعرَّفه الخير والشر، وحبب إليه الطاعات، وكرَّه إليه الكفر والفسوق والعصيان، وأعانه الله بجند من الملائكة يحرسونه، ويحاربون عدوه، ويريدون منه أن لا يميل إليه، ولا يصالحه، وهم يكفونه مؤنته، ويأبى إلا مظاهرته عليهم، وموالاته دونهم: ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (١٢١)[النساء: ١١٩ - ١٢١].

والله ﷿ عادى هذا الشيطان ولعنه، وأبعده وطرده، وهذا الإنسان الظالم لنفسه يواليه، ويميل إليه، ويطيع أمره: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)[يس: ٦٠ - ٦٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>