فما أعجب حال الإنسان حين يطيع عدوه، ويعصي ربه ومولاه الذي خلقه وصوره وأنعم عليه ورزقه، فأي حرمان فوق هذا؟ وأي ضلال بعد هذا؟: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ [النساء: ٣٨].
الله ﷿ أمر الإنسان بشكره لا لحاجته إليه، ولكن لينال به المزيد من فضله، فجعل كفر نعمه، والاستعانة بها على مساخطه من أكبر أسباب صرفها عنه كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)﴾ [إبراهيم: ٧].
أمر الله هذا الإنسان بذكره ليذكِّره بإحسانه إليه، وجعل نسيانه سببًا لنسيان الله له كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (١٩)﴾ [الحشر: ١٩].
أمر الله الإنسان بسؤاله ليعطيه فلم يسأله، بل أعطاه أجلّ العطايا بلا سؤال، فلم يقبل هدى الله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠].
فمتى يفيق هذا الإنسان، وينجو من أسر الشيطان، ويؤوب إلى ربه الرحمن؟