للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن تاب من الناس توبة عامة كانت هذه التوبة مقتضية لغفران الذنوب كلها وإن لم يستحضر أعيان الذنوب: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤)[الزمر: ٥٣ - ٥٤].

وكثير من الناس لا يستحضر عند التوبة إلا بعض المعاصي المتعلقة بالفاحشة أو مقدماتها، أو بعض الظلم باللسان أو اليد، وقد يكون ما تركه من المأمور الذي يجب عليه في باطنه وظاهره، من شعب الإيمان وحقائقه، أعظم ضررًا عليه مما فعله من بعض الفواحش.

اللهم إنا نستغفرك، ونتوب إليك، مما نعلم ومما لا نعلم، ومما أنت به أعلم.

فإن ما أمر الله به من حقائق الإيمان التي بها يصير العبد من المؤمنين حقًا، أعظم نفعًا من نفع ترك بعض الذنوب الظاهرة كحب الله ورسوله ، وتعليم شرعه، والدعوة إليه والإحسان إلى خلقه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].

فإن هذا أعظم الحسنات الفعلية، والناس في الغالب لا يتوبون توبة عامة مع حاجتهم إلى ذلك.

فالتوبة واجبة على كل مسلم في كل حال؛ لأنه دائمًا يظهر له ما فرط فيه من ترك مأمور، أو ما اعتدى فيه من فعل محظور، فعليه أن يتوب إلى الله دائمًا: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)[النور: ٣١].

<<  <  ج: ص:  >  >>