والله يحب من عباده أن يتوبوا إليه، وقد أخبر سبحانه أنه يريد أن يتوب على كل من تاب كما قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾ [النساء: ٢٧ - ٢٨].
والله ﷿ رءوف بالعباد، واسع الرحمة لهم، يقبل التوبة من عباده التائبين من أي ذنب، بل يفرح تعالى بتوبة عبده إذا تاب أعظم فرح، فمن تاب إليه تاب عليه، ولو تكررت منه المعصية مرارًا؛ لأنه سبحانه التواب الرحيم يتوب على العباد مهما كثرت معاصيهم، ومهما تكررت، فليعلم العصاة ذلك، ليقبلوا عليه، وينيبوا إليه: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤)﴾ [التوبة: ١٠٤].
والله ﷿ يقبل التوبة الصادرة من عباده، وقد دعا سبحانه عباده إلى الإنابة إليه والتوبة من التقصير، فانقسموا إلى قسمين:
المستجيبون الذين استجابوا لربهم لِمَا دعاهم إليه، لمِا معهم من الإيمان والعمل الصالح، فإذا استجابوا له شكر الله لهم فتاب عليهم: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤)﴾ [الزمر: ٥٣ - ٥٤].
وأما غير المستجيبين لله وهم المعاندون الذين كفروا به وبرسله، فهؤلاء لهم عذاب شديد في الدنيا والآخرة كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ