للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«وجاء النبي رجل فقال: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أصَبْتُ حَدّاً، فَأقِمْ فِيَّ كتاب الله، قَالَ: «ألَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا؟» .. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّ الله قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ، أوْ قَالَ: حَدَّكَ». متفق عليه (١).

وعن ابن مسعود : «أنَّ رَجُلاً أصَابَ مِنِ امْرَأةٍ قُبْلَةً، فَأتَى النَّبِيَّ فَأخْبَرَهُ فَأنْزَلَ اللهُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)[هود: ١١٤] فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ألِي هَذَا؟ قال: «لِجَمِيعِ أمَّتِي كُلِّهِمْ». متفق عليه (٢).

فالتوبة إلى الله من الذنوب والتقصير، من أفضل مقامات أهل الإيمان، ولا يفارقها العبد أبدًا، ولا يزال فيها إلى الممات، فكل بني آدم خطَّاء، وخير الخطائين التوابون: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)[المائدة: ٣٩].

وتوبة الله على عباده نوعان:

توفيق منه للتوبة، وقبول لها بعد وجودها من العبد، فلله الحمد والمنة.

قال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

والتوبة المستحقة على الله، حق أحقه على نفسه، كرمًا منه وجودًا، لمن عمل المعاصي بجهالة منه بعاقبتها، وإيجابها لسخط الله وعقابه، وجهل منه بنظر الله ومراقبته له وجهل منه بما تؤول إليه من نقص الخير أو زواله.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٨٢٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٤٤/ ٢٧٦٤).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٢٦)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٣٩/ ٢٧٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>