وكان ﷺ يختم كل عمل صالح بالاستغفار كالصلاة والصوم والحج والجهاد، ويختم المجلس بالاستغفار فيقول في كل مجلس:«سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك». أخرجه أحمد والترمذي (١).
وأمره ربه بالاستغفار في نهاية أحواله، وآخر أمره، فقد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، ولما أكمل مراتب العبودية ظاهرًا وباطنًا أمره ربه بالتسبيح والاستغفار كما قال سبحانه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر: ١ - ٣].
والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، فمن تاب من الذنب قبل القدرة عليه سقطت عنه حقوق الله تعالى، وغفر الله له بتوبته كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)﴾ [المائدة: ٣٣ - ٣٤].
(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١٠٤١٥)، والترمذي برقم (٣٤٣٣).