للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (٢٨)[نوح: ٢٨].

«اللَّهُمَّ! إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَبِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». متفق عليه (١).

ومن رحمة الله بعباده أن شرع الله التوبة والاستغفار في خواتيم الأعمال الصالحة:

فشرعها في خاتمة الحج، وفي آخر قيام الليل في السحر: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)[الذاريات: ١٧ - ١٨].

وبعد السلام من الصلوات الخمس، وبعد كمال الوضوء ونحو ذلك، فالتوبة مشروعة عقيب الأعمال الصالحة، لأنها لا تخلو من نقص أو تقصير، أو تأخير أو غفلة.

وقد أمر الله ﷿ رسوله بالاستغفار بعد قيامه بما عليه من تبليغ الرسالة، والجهاد في سبيله، حتى دخل الناس في دين الله أفواجًا.

فكأن التبليغ لدين الله عبادة قد أكملها وأداها، فشرع له الاستغفار عقيبها كما قال سبحانه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)[النصر: ١ - ٣].

وكل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)[المائدة: ٣٩].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٣٨٧)، ومسلم برقم: (٤٨/ ٢٧٠٥)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>