وفوقها التوبة من التقصيرات من درجات الكمال الإنساني في السلوك، وهي توبة ترفع إلى أعلى درجات الإحسان: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)﴾ [لقمان: ٢٢].
وهذه المستويات للتوبة درجات، يرتقي فيها التائبون إلى ربهم بحسب ما يكون منهم من توبة إلى الله.
وتوبة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام من مستوى التوبة العليا، واستغفارهم هو من شعورهم بتقصيرهم عن بلوغ أعلى الدرجات، وكلما وجدوا من أنفسهم تقصيرًا ينزل بهم عن المرتقى الرفيع الذي ينشدونه تابوا إلى الله، واستغفروه، وأنابوا إليه، ولهذا «كان رسول الله ﷺ يستغفر الله، ويتوب إليه، أكثر من سبعين مرة». أخرجه البخاري (١).
فاللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت.