للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في كرم الله تعالى إذا صحت توبة العبد ان يضع مكان كل سيئة حسنة كما قال رسول الله : «إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الجنة و آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا؛ رجل يُؤْتَى بِه يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وارفعوا عنه كبارها، فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صغار ذنوبه، فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وكَذَا، كَذَا وكَذَا، وعملت يَوْمَ كَذَا وكَذَا، كَذَا وكَذَا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن يُنْكِرُ، وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنَ كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فَيُقَالُ له: فإن لكُ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، قَالَ: فَيَقُولُ: يارب قد عملت أشياءً لا أَرَاهَا هَاهُنَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُه». أخرجه مسلم (١).

وقال النبي عن ربه أنه يقول: «يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ منك وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ أنك أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَة». أخرجه الترمذي (٢).

خامسًا: من ثمرات التوبة نور البصيرة، وانشراح الصدر: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)[الأنعام: ١٢٢].

سادسًا: طهارة القلب ووضاءته؛ فالتوبة بمنزلة المنقية للقلب، تُذهب بوسخه وسواده، وتنظفه، وتحافظ على بياضه، ولهذا قال النبي : «إِنَّ


(١) أخرجه مسلم برقم: (٣١٤/ ١٩٠).
(٢) حسن/ أخرجه الترمذي برقم: (٣٥٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>