للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العَبْدَ إِذَا أذنب ذنبًا كانت نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ في قلبه، فَإِنْ تَابَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ زاد زادت حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، فذلكم الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)[المطففين: ١٤] .. أخرجه الترمذي بسند صحيح (١).

والنكتة هي الأثر الذي يتركه الذنب في قلب صاحبه.

قال للنبي : «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لأسْتَغْفِرُ اللهَ، فِي الْيَوْمِ، مِائَةَ مَرَّةٍ». أخرجه مسلم (٢).

سابعًا: محبة الله ﷿ للتائب؛ مع فرح الله ﷿ بتوبة عبده جعل محبته له كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)[البقرة: ٢٢٢].

ثامنًا: فرح الخالق سبحانه بالتائب؛ فالله ﷿ يفرح بتوبة عبده فرح المستغني عنه، المتفضل عليه، وهي فرحة إحسان من الرب، وبر ولطف لا فرحة محتاج إلى توبة عبده، منتفع بها، فهو سبحانه الغني لا يتكثر به من قلة، ولا يتعزز به من ذلة، ولا ينتصر به من غلبة كما قال النبي : «لَلَّهُ أشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ، حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأرْضِ فَلاةٍ فَانْفَلَتَتْ عنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأيِسَ مِنْهَا، فَأتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا، قَائِمَةً


(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم: (٣٥٢٦).
(٢) أخرجه مسلم برقم: (٤١/ ٢٧٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>