نعم، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَه وَبَيْنَ التَّوْبَةِ انطلق إلى أرضِ كَذَا وَكَذَا فإن بها أناس يعبدون الله تعالى فَاعْبُدْ الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنما هي أرض سوء، فانطلق حتى إذا انتصف الطريق أتاه الموت، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلًا بقلبه على الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط، فأتاه ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم أي حكمًا، قال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة». متفق عليه (١).
رابعًا: الدعاء؛ فمن أعظم أسباب التوفيق للتوبة والديمومة عليها، سؤال الله إياها، فإن التائب حقًا من وفقه لها وتقبلها منه، وثبته عليها؛ ولهذا قام أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم بسؤال الله التوبة؛ فهذا إبراهيم ﵇ يقول: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨)﴾ [البقرة: ١٢٨].
خامسًا: قراءة القرآن وتدبره؛ فالباعث على التوبة، وعدم الإصرار على الذنب، إدامة التفكر في كتاب الله العزيز الغفار، وما ذكره سبحانه من تفاصيل نعيم الجنة، وما وعد به المطيعين، وما وصفه من أنواع عذاب النار، وهدد به العاصين كما قال سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٤٧٠)، ومسلم برقم: (٤٦/ ٢٧٦٦)، واللفظ له.