فلو تذكر العبد، وقرن المعصية بعقوبتها، وقرن الطاعة بثوابها، لما وجدته إلا طائعًا غير عاصٍ لربه ﷿.
ثالثًا: هجران سيء الأخلاق، ومفارقة بيئة العصيان؛ إن مفارقة الصحبة الطالحة السيئة من أكبر أسباب قوة التوبة واستدامتها، ذلك لأنهم يحببون إليه الذنب، ويدعونه إليه، ويسهلونه له، ويشجعونه عليه، مما يضعف العزيمة على الطاعة، ويقوي في قلبه داعي المعصية كما أن ابتعاد التائب عن مكان الفتن والشهوات، والمعاصي والمنكرات، مما يحصنه من الوقوع فيها، ويبعده عنها، فالصاحب ساحب إلى خير أو شر: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)﴾ [النساء: ١٤٠].
وعن سعيد بن مالك بن سنان الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: كان فيمن كان قبلكم رجل قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهب فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّه قَدْ قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لِه مِنْ تَوْبَةٍ؟. فقال: لا، فَقَتَلَهُ فَكْمَلَ بِهِ مِائَةً، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عالم، فَقَالَ: إِنِّه قتل مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لِه مِنْ تَوْبَةٍ؟، فقَالَ: